الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

127

الطفل بين الوراثة والتربية

إذا كانت جميع الصفات الوراثية حتمية غير قابلة للتغيير ، وإذا كانت جميع الصفات الرذيلة في الأبوين تنتقل إلى الأولاد تماماً شأنها شأن لون العيون أو الجنون والحماقة . . . لم يكن معنى لارسال الأنبياء من قبل الله تعالى ، وكانت الشرايع والتعاليم السماوية لغواً لا فائدة فيها ، كما أنه من العبث قيام المحاولات الاصلاحية والمذاهب التربوية في المجتمعات البشرية ، لأنها لا تستطيع أن تؤثر في السلوك الموروث . « ويميل نمو الجسم في اتجاهات مختلفة استجابة للوسط فتصبح صفاته الفطرية حقيقية أو تظل خاملة . فمن المحقق أن ميولاً وراثية معينة تتعدل تعديلاً كبيراً بظروف تكويننا » ( 1 ) . تغلب التربية على الوراثة : تبلغ العادات التربوية والتمارين الاصلاحية المتواصلة درجة من القوة في التأثير بحيث تتغلب على الصفات الوراثية وتحدث وضعاً جديداً في الأفراد ، يقول الإمام علي ( ع ) بهذا الصدد : « العادة طبع ثانٍ » ( 2 ) . إن الرئتين في الانسان خلقتا لاستنشاق الهواء ، والذي يدخن السيجارة لأول مرة ، ويرسل دخانها إلى أعماق رئتيه يحس باضطراب عجيب ، إذ يحس بدوار في رأسه ، يبدأ بالسعال ، تنتابه حالة التقيؤ تملآ الدموع عينيه وهكذا ينقلب حاله أثر الدخان . وهذا بديهي لأن الرئة لم تصنع للدخان بل للهواء النقي . ولكن بتكرار التدخين تعتاد الرئة على الدخان وتتخلى عن طبعها الأولي الذي كان ينفر من الدخان . وهكذا ينقلب ما كان يبعث على النفور والاضطراب إلى أداة للتسلية والترويح عن النفس وهنا نقول بأن الرئة قد تربت على استنشاق الدخان ، وعلى أثر التكرار حصلت على طبع ثانوي وتركت

--> ( 1 ) الانسان ذلك المجهول ص 197 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم ص 19 . طبعة دار الثقافة - النجف الأشرف -